السيد كمال الحيدري
234
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
العالم . . يحدث بالضرورة بصرف النظر عن إرادة الإنسان » « 1 » وأنّ « الحوادث تقع في الكون بفعل الأقدار لا بفعل الإنسان ، وإذا سعى الإنسان باختياره الحرّ وإدراكه العقلي وتمييزه بين الحسن والقبيح لم يتمّ أي فعل ولم يتحقّق شئ » « 2 » . ثمّ إنّ عقيدة القضاء والقدر بالتفسير الذي قدّمناه لا تختصّ بعصر من عمر البشرية دون آخر ، فالإنسان يحتاج أن يتعامل على الدوام مع الطبيعة والوجود من خلال مبدأ السببية والنظام العلّى ، ويتعاطى مع الحياة باستمرار عبر السنن التي تنتظمها ، وهذا هو معنى القدر . وحينئذ لا نتّفق مع د . حنفي من أنّ القضاء والقدر « إذا كان عقيدة قال بها جميع الأنبياء فقد كان ذلك طبيعيّاً في مراحل الوحي السابقة قبل أن تكتمل تربية الجنس البشرى ، حتّى يستقلّ عقل الإنسان وإرادته أمام نظام الطبيعة الثابت » « 3 » لأنّ الإنسانية هي أقدر الآن من أىّ وقت مضى في التعامل مع هذه الظاهرة بحكم التطوّر الذي بلغته ، هذا التطوّر الذي يؤهّلها لوعى القوانين والسنن وبذل الجهود لاكتشافهما وتوظيفهما لخدمة الإنسان . ما دام الكلام قد بلغ بنا هذه التخوم ونحن نتحدّث عن ضرورة أن يتحوّل نقد الموروث الخاطئ إلى حافز لفتح النافذة على معرفة إسلامية مستأنفة تأخذ موقعها بدلًا من الفهم الخاطئ ، فبودّى أن أشير إلى مفاجأة حصلت لي وأنا أراجع عملًا أثار خلال العقد المنصرم أصداء نقدية واسعة « 4 » ، إذ رأيت أنّ
--> ( 1 ) من العقيدة إلى الثورة ، ص 81 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 85 . ( 3 ) من العقيدة إلى الثورة ، مصدر سابق ، ص 82 . ( 4 ) أقصد به : الكتاب والقرآن ؛ قراءة معاصرة ، د . محمد شحرور ، ط 6 ، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر ، 2000 م .